البرهان السادس قال الحافظ في الفتح (13/405) (( قال ابن بطال: في هذه الآية إثبات يدين لله، وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة في قول النفاة، لأنهم يقولون إنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك، فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين) دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه، قال ولا جائز أن يراد باليدين النعمتان، لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق، لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات أن يكونا جارحتين ))
قلت في هذا النص فوائد
الأولى انكار التزام مثبت اليدين باثبات الجوارح وبالتالي لا يلزمه الجسيم
الثانية نقض تأويل اليد بالنعمة أو القدرة
وهذه النصوص كلها أتيت بها ن شرح كتاب التوحيد من فتح الباري الذي ينصح به السقاف وهناك نصوص أخرى تركتها بغية الإختصار
واعلم أن هذا لا يعني أننا ننكر أن الحافظ قد وقع في زلاتٍ عقدية ولكنه كان معتدلًا في انحرافه عن الحق ومختلفًا عن الأشاعرة المعاصرين
الشبهة الرابعة والثلاثون
قال ابن الجوزي في ص 100وهو يعدد الأقوال التي يستنكرها على ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني (( وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس
وقالوا ويجوز أن يمس أو يمس ويدني العبد من ذاته ))
قلت لا وجه لاستنكار هذا عليهم فقولهم (( ما سمعنا بذكر الرأس ) )صحيح إذ أنه لا يوجد في النصوص إثبات الرأس ولا نفيه
وقولهم بدنو العبد من ربه ففيه حديثٌ صحيح