الصفحة 19 من 269

وزعم السقاف في ص18 أن سفيان الثوري مؤول بحجة أنه حمل المعية في قوله تعالى (( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) )على معية العلم

والجواب عن هذا

أن يقال أن هذا ليس بتأويل لأن المعية في لغة العرب لا تستلزم الممازجة فالعرب تقول مشينا ومعنا القمر وهو ليس ممتزج معهم فآيات المعية لا تعارض آيات العلو

فمنها قوله تعالى (( إنني معكما أسمع وأرى ) )فذكر السمع والرؤية المستلزمان للعلم دليل على أن المعية بالعلم

ومنها قوله تعالى (( ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ) )الآية فذكر النجوى دليل على أن المقصود بالمعية معية العلم ويؤيد ذلك قوله تعالى في بداية الآية (( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) )وقوله تعالى في آخر الآية (( إن الله بكل شيء عليم ) )

ومنها قوله تعالى (( وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ) )فذكر صفة البصر دليل على أن المعية بالعلم ويؤيد ذلك قوله تعالى في نفس الآية (( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ) )الآية

فهذا مأخوذ من ظاهر النص لا صرف للفظ عن ظاهره

وزعم السقاف أنه لا يمكن حمل قوله تعالى (( والله معكم ) )على معية العلم لأن الله علم على الذات لا الصفة فأقول جوابًا على هذا الهراء أن العرب قد تطلق الموصوف وتريد إحدى صفاته كقولهم فلان مع فلان دائما ويقصدون بذلك أنه يؤيده دائما ولا يخفى أن التأييد صفة

فالمعية بين المخلوقات لا تستلزم المحايثة فضلًا عنها بين الخالق والمخلوق والسلف أعلم باللغة من هذا الجهول وقد أجمعوا على تفسير المعية بمعية العلم

ومثله قوله تعالى (( لا تحزن ان الله معنا ) )

وتقول العرب فلان مع فلان دائما ويقصدون بذلك أنه يؤيده دائما ولا يخفى أن التأييد صفة

الشبهة الرابعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت