فكل طريق حسِّي أو معنوي يسلكه الإنسان في سبيل العلم، فإنه داخل في هذا الحديث.
ثم بعد هذا يتعيَّن البداءة بالأهم فالأهم من العلوم الشرعية ووسائلها. وتفصيل هذه الجملة كثير معروف، والطريق التقريبي أن ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل به أحسنها وأوضحها وأكثرها فائدة، ويجعل هذا الكتاب جُلّ همه حفظًا عند الإمكان، أو دراسة تكرير، بحيث تصير المعاني معقولة في قلبه محفوظة، ثم لا يزال يكرره ويعيده حتى يتقنه إتقانًا طيبًا، وبعد ذلك ينتقل إلى الكتب المبسوطة في هذا الفن؛ لتكون كالشرح له، ويكون كتابه الذي اهتم به ذلك الاهتمام أساسًا لها وأصلًا تتفرع عنه.
آداب المعلم
وعلى المعلم أن ينظر إلى ذهن المتعلم، وقوة استعداده، أو ضعفه، فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله؛ فإن القليل الذي يفهمه وينتفع به خير من الكثير الذي هو عرضة لنسيان معناه ولفظه.
وعلى المعلم أن يلقي على المتعلم من التوضيح وتبيين المعنى بقدر ما يتَّسع فهمه لإدراكه، ولا يخلط المسائل بعضها ببعض، ولا ينتقل من نوع إلى آخر حتى يتصور ويحقق السابق، فإن ذلك دَرَك للسابق، ويتوفر الذهن على اللاحق.