الصفحة 57 من 67

العاقل الحازم يتمكن من التزود من الباقيات الصالحات مع استكمال نصيبه من الدنيا على وجه السهولة، فليستعين [1] بالغُدْوَة، والرَّوْحَة، وبشيء من الدُّلجة، وهو في ذلك قائم بأمور دنياه وأسبابه؛ فلو أنه جعل له وِرْدًا من آخر الليل، يصلي ويناجي ربه، ويسأله صلاح دينه ودنياه، ولو كان ذلك يسيرًا، وافتتح نهاره بالخير، والقراءة، وأوراد الصباح، واختتمه كذلك، وبادر للصلوات الخمس في أول وقتها، وجعل معها، وقبلها، وبعدها، ما يسّره الله من أعمال الخير من صلاة، وقراءة، وذِكْر، وسماع علم، وغيرها، وعَوَّد لسانه ذكر الله، والاستغفار، وباشر الأسباب الدنيوية، من تجارة، أو صناعة، أو فلاحة، ونحوها، برفق وطلب جميل، واستعان بربه في ذلك، واكتفى بالأسباب المباحة، وبحلال الله عن حرامه، وقصد بذلك القيام بواجب النفس، ومن يعول، والاستغناء عن الخلق، لو فعل هذا أو ما يقاربه لحصَّل خيرًا، وغنم ثوابًا جزيلًا، ومع ذلك لم ينسَ نصيبه من دنياه، ولا فاته من لذاتها شيء، وربما منّ الله عليه بالقناعة التي هي الغنى الحقيقي، وبها تتم الحياة الطيبة، والله هو الموفق لكل خير.

فصل فيما تُقابل به النعم والمكاره،

واغتنام الفرص النافعة

العبد يتقلب في الدنيا بين حصول ما يحبه، واندفاع ما يكرهه، فوظيفته الشكر والثناء على الله بذلك؛ وبين وجود المصائب والمكاره المتنوعة، فوظيفته الصبر عليها، واحتساب أجرها وثوابها؛ ليكون غانمًا في الحالين، «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سرَّاء شكر كان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر كان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن» .

وينبغي للموفَّق أن يكون له مشاركة في كل عمل خيري، ومساعدة مالية، ولو قلَّت، فإن لم يكن فمساعدة عملية، أو قولية، أو تنشيط للمشتركين، ليكتسب بذلك الفضل والثواب، وذلك يسير على من يسَّره الله عليه.

فصل فيمن ينبغي صحبته

(1) - هكذا في الأصل، وصوابه: فليستعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت