فاحرص على أن كل مجلس جلست معهم فيه يحتوي على خير، إما بحث علمي، أو نصح ديني، أو توجيه إلى مصلحة عامة أو خاصة، أو تذكير بنعم الله، أو تذكير بفضائل الأخلاق الحميدة، والآداب الحسنة، أو تحذير من شر ديني أو دنيوي. وأقل ذلك أن تغتنم إشغالهم بالمباحات عن المحرمات. وحَسِّن خُلقك مع الصغير، والكبير، والنظير، وعامل كلًا منهم بما يليق به، ووقِّر من يستحق التوقير والإجلال. واحرص على تأنيس جليسك بالكلام المناسب الطيب ولو كان متعلقًا بالدنيا، فإن الكلام المباح والاجتماع المباح إذا أثمر تأنيس المُجَالَس، وَبْسط المُحَادَث، وأثمر راحة القلب عاد محمودًا، والعاقل الحازم يدرك بمجالسة الناس خيرًا كثيرًا، ويكون أحب إليهم من كل محبوب؛ لأنه يدخل عليهم من الأبواب التي يعرفون، والأحاديث التي يرغبونها، والأصل في ذلك كله توفيق من أزِمَّة الأمور كلها بيديه.
وتتأكد هذه الأمور في صحبة السفر، فإن السفر تطول فيه المجالسة، ويحتاج المسافرون إلى من يروِّحهم بالأحاديث الطيبة، والماجريات، والمزح أحيانًا إذا كان صدقًا ولم يكثرُ، ومساعدتهم على مهمات السفر، فالآداب الطيبة تجعل أصحابها عند الناس ألذ من بارد الشراب، والثقيل أشد على أرواحهم من الأحجار الصلاب، فسبحان من فاوت بين عباده في أخلاقهم وأعمالهم وجميع أحوالهم، والله الموفِّق وحده.
فصل في الجمع بين مصالح الدين والدنيا