الصفحة 29 من 86

وهل أعظم من فتنة اجتمع العرب وحكوماتهم على مقاومتها، ومدافعتها عن بلادهم، فقاومتهم السياسات، ولعبت بهم الفتن، حتى فرقتهم، وشتتتهم، ومكنت عدوهم من جوف بلادهم، وذهب أهلها مشردين في كل قطرٍ منهم طائفة. وهي في سعيها وجدها الآن لا تزداد إلا قوة، ولا يزداد العرب إلا وهنًا وضعفًا ماديًا ومعنويًا، دينيًا ودنيويًا؟! [1] .

ولا بد أن تتوسع سيطرة اليهود، ولا بد لهم من التضييق على

(1) - طلع قرن هذه الفتنة إبان الاحتلال الإنكليزي لفلسطين. ففي عام 1357هـ/1937م منح الإنكليز اليهود قرابة ثلث مساحة فلسطين، رغم أن عددهم لا يتجاوز مئة ألف نسمة، ولا يملكون سوى 5% من أراضي فلسطين. ثم تزايدت الهجرة اليهودية حتى بلغ عدد اليهود عام 1367هـ/1947م نصف مليون نسمة، أي ثلث سكان فلسطين آنذاك، فمنحهم مشروع الأمم المتحدة للتقسيم 60% من أرض فلسطين. وفي العام التالي جرى الإنسحاب الإنكليزي، وتم إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1368هـ/1948م، فخاضت الدول العربية حربًا معها، أسفرت عن استيلاء اليهود على قرابة 78% من فلسطين للأسباب التي أشار إليها الشيخ، رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت