الصفحة 27 من 86

فدل هذا الحديث وترتيب الفتوحات المذكورة بحسب قربهم من المسلمين، وأنهم بعد فتح فارس والروم يغزون الدجال فيفتحه الله، أنهم الأمم الذين وراء فارس والروم، من الأمم الفرنجية وتوابعهم [1] ، وكونهم السبب الوحيد

الذي مهَّد لليهود ملك فلسطين، وساعدوهم بالقوة المادية والسياسية، كما هو معروفٌ لا يخفى على أحد. ولولا ذلك لم يطمع اليهود بتملك شبرٍ من بلاد العرب، تصديقًا لقوله تعالى: {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [2] . فهؤلاء الناس هم الذين مهدوا لهم الملك، وتداعوا من كل قطرٍ إلى بلاد العرب من فلسطين كما تقدم في الحديث الصحيح أن الدجال يتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفًا [3] . وهذا معناه أنهم يستدعون إلى فلسطين من أقطار الأرض بسبب دعوة الدجال لهم [4] .

(1) - في هذا الاستنباط بعدٌ، ومخالفة لظاهر النص. فالمراد بالدجال ها هنا الشخص المعين، وليس أمم الدجل الذين وراء فارس والروم. ولهذا قال نافع بن عتبة رضي الله عنه لجابر بن سمرة ـ الراوي عنه ـ: يا جابر! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم. صحيح مسلم (2900) .

(2) - سورة آل عمران، الآية: 112.

(3) - تقدم في ص24.

(4) - ظاهر النصوص أنهم يتبعونه تبعية حسية ومعنوية، لا أنه يستدعيهم إليه. وذلك أنه يخرج من جهتهم، من المشرق، من خراسان فيتبعه قومٌ كأن وجوههم المجان المطرقة، كما عند الترمذي 9/ 90، ثم يتبعه يهود أصبهان من إيران، كما في صحيح مسلم، فيسير بمن تبعه نحو فلسطين وغيرها. فهذه التبعية تبعية خاصة، سوى ما يتبع من اليهود منذ أكثر من نصف قرن، من التجمع في فلسطين بعد الشتات، أو «الدياسبورا» ، كما يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت