الصفحة 26 من 86

أما ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ففي غاية الحسن والمطابقة لفتنة الدجال، وأنها نوعان: أحدهما: فتنة الدجال، أي جنسها، وهي الشبهات المزوقة المموهة، التي يفتتن بها الخلق الكثير. ومتى تأملت أحوال البشر، وكيف سرى الإلحاد فيهم بصورة هائلة، وزخرفت له الأقوال، وروج بأساليب متنوعة، ونصر بالقوى المادية، وجرف بتياره وفتنته الخلق الكثير، ولم يسلم من فتنته إلا اليسير ممن عصمهم الله، وحفظهم بالبصيرة النافذة، والبعد عن هذه الفتنة. ويؤيد كلام الشيخ ويقربه من الأحوال الواقعة ما ذكرناه من كلام صاحب المنار [1] ، بقوله: (ولا شك عندنا أن الفتنة المنتظرة من أعظم فتن الأرض أو أعظمها على الإطلاق؛ وهي محاولة إعادة ملك اليهود، المعبر عنها بالأحاديث بفتنة الدجال) . وأنهم يستعينون على ذلك بالاعتماد على الإنكليز، الذي هو من أكبر الدجالين [2] ، وبخوارق العلوم والفنون العصرية، والمخترعات الهائلة. ويكون على هذا ذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم لبعض تفاصيل فتنته في الأحاديث السابقة على وجه التقريب والتمثيل. ويدل على ما قاله الحديث السابق، وهو ما رواه مسلم عن نافع بن عتبة عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله) [3] .

(1) - هو السيد محمد رشيد رضا، رحمه الله.

(2) - عبّر بالإفراد بالنظر إلى الجنس، أي: شعب الإنكليز. ولا شك أن هذا الشعب القليل العدد، الصغير البلد، تمكن بدهائه ودجله من السيطرة على شعوبٍ كثيرة، تبلغ أضعافه عددًا، وتفوق مساحة بلدانها مساحة بلده أضعافًا كثيرة، حتى وصفت دولته بأنها (الامبراطورية التي لا تغيب عن أراضيها الشمس) .

(3) - تقدم في ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت