ولا شك عندنا في أن الفتنة المنتظرة، هي من أعظم فتن الأرض، أو أعظمها على الإطلاق؛ وهي محاولة إعادة ملك اليهود، المعبر عنها بالأحاديث بفتنة المسيح الدجال) [1] .
وقال في المجلد (28) صفحة (20) بعد كلامه على أحاديث
الدجال، وانتقاده لكثيرٍ من تفاصيلها، قال:(ويدل القدر المشترك
منها [2] على أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كُشف له، وتمثل له ظهور دجال في آخر الزمان، يظهر الناس خوارق كثيرة، وغرائب يفتن بها خلق كثير، وأنه من اليهود). إلى أن قال: (ولا يبعد أن يقوم طلاب الملك من اليهود الصهيونيين [3] بتدبير فتنة في هذا المعنى، يستعينون عليها بخوارق العلوم والفنون العصرية، كالكهرباء والكيمياء، وغير ذلك) .
وكان يقول هذا قبل احتلال اليهود لفلسطين بعدة سنين [4] ، فوقع كما ظن رحمه الله.
(1) - في المخطوط: (بفتنة الدجال) ، وأثبتنا لفظ «المنار» .
وفي جزم رشيد رضا، رحمه الله، باعتبار فتنة المسيح الدجال، محاولة لإعادة ملك اليهود توسع وتجوّز! ففتنته، أعاذنا الله منها، أكبر من مجرد محاولة سياسية لإنشاء مملكة، وإن كانت تمثل ذروة ما يبلغه اليهود، بل هي فتنة في أصل الدين والاعتقاد بربوبية الله، وألوهيته، عياذًا بالله.
(2) - في المخطوط: (ويدل هذا القدر) ، والتصويب من «المنار» .
(3) - الحركة الصهيونية: حركة يهودية، دينية، قومية، عنصرية، تكونت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، سعت إلى إنشاء وطنٍ قومي لليهود فوق أرض فلسطين، عقدت أول مؤتمرٍ لها في مدينة «پال» بسويسرا عام 1897م، وقطفت ثمار جهودها السياسية والشعبية بإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948م.
(4) - قال ذلك في الجزء الأول من المجلد الثامن والعشرين، الصادر في 29 شعبان سنة 1345هـ.