بعد كلام كثير: (والظاهر من مجموعها، أي أحاديث الدجال [1] ، أنه يظهر في اليهود دجال، بل أكبر دجال عرف في تاريخ الأمم، فيدعي أنه هو المسيح الذي تنتظره اليهود فيفتتن به خلقٌ كثير، لما يظهره من الغرائب والعجائب التي هي أغرب من جميع معجزات الأنبياء، أو مثل أعظمها. وفي آخر مدته يظهر المسيح الذي هو عيسى ابن مريم [2] ، ويكون نزوله في المنارة البيضاء شرقي دمشق، ويلتقي بالمسيح الدجال بباب لدٍ ـ وفي فلسطين بلدٌ يسمى باللدّ ـ فهنالك يقتل المسيح الصادق، عيسى ابن مريم، عدو الله، المسيح الدجال، بعد حربٍ طويلة تكون بين المسلمين واليهود) .
وفي المجلد (29) من المنار، صفحة (155) ، لمّا ذكر ما تعده اليهود في شأن فلسطين، قال: (لا شك عندنا أن كلًا من اليهود والإنكليز يكيد للآخر ليستعمله في الوصول إلى غرضه المنافي لغرض الآخر [3] .
(1) - قوله (أي أحاديث الدجال) جملة توضيحية مدرجة، من كلام المؤلف.
(2) - في المخطوط: (المسيح بن مريم) ، وأثبتنا لفظ «المنار» .
(3) - لا ريب أن للإنكليز واليهود مصالح متبادلة، ولكن تكشَّف للباحثين من خلال دراسة «الأصولية الإنجيلية» التي يعتنقها عامة البروتستانت أن ثم هدفًا دينيًا مشتركًا بين اليهود والنصارى في إقامة «دولة إسرائيل» ، مبني على تفسيرات حرفية لنصوص «العهد القديم» ، تفيد بضرورة وجود دولة لليهود في الأزمنة الأخيرة، كعلامة على عودة المسيح في الألفية السعيدة، التي تخيلها يوحنا في رؤياه، إثر معركة «هرمجدون» . ومن ثم تسعى المنظمات البروتستانتية، خاصة، لدعم دولة إسرائيل، لأن ذلك يعجل بالقدوم الثاني للمسيح، في ظل مملكة داود.
انظر: رؤيا يوحنا، في ختام «العهد الجديد» .
وانظر كتاب (حمى سنة 2000) لعبد العزيز كامل. من منشورات المنتدى الإسلامي 1420هـ.