الصفحة 141 من 154

ولما ذكر أوصاف الرسول الداعي، وما يدعو إليه، وأعظم الناس معارضة له قال: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [سبأ: 24] {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ *بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ *} [القلم: 5 ـ 6] {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وذلك أنه إذا مُيِّزَت الأشياء تمييزًا تامًا، وعُرفت مراتبها في الخير والشر، والكمال والنقص، صار التصريح بعد ذلك بالتفضيل لا معنى له، والله أعلم.

[القاعدة التاسعة] والستون:

من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة:

فمنها ما ذكره الله عن المهاجرين الأولين الذين هجروا أوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله فعوَّضهم الله الرزق الواسع في الدنيا، والعز والتمكين. وإبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لما اعتزل قومه وأباه، وما يدعون من دون الله، وهب له إسحاق ويعقوب، والذريَّة الصالحين. وسليمان صلّى الله عليه وسلّم لما ألهته الخيل عن ذكر ربه فأتلفها عوَّضه الله: {الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ} [ص: 36] {وَالشَّيْاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ *} [ص: 37] .

وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله وهب لهم من رحمته، وهيأ لهم أسباب التوفيق والراحة، وجعهلم هداية للضالين. {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ *} [الأنبياء: 91] ومن ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى عوَّضه من محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق جميع لذات الدنيا.

القاعدة [السبعون] :

القرآن كفيل بمقاومة جميع المفسدين،

ولا يعصم من جميع الشرور إلا التمسك بأصوله وفروعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت