والحالة المقتضية للقطع نوعان:
أحدهما: أن يكون للكلام السابق حكم وأنت لا تريد أن تشركه الثاني في ذلك فتقطع، ويسمى"قطعا".
وثانيهما: أن يكون الكلام السابق بفحواه، كالمورد للسؤال فتنزل ذلك منزلة الواقع، ويطلب بهذا الثاني وقوعه جوابا فيقطع عن الكلام السابق لذلك، ويسمى"استئنافا".
1-القطع:
وهذا القطع إما أن يأتي على وجه الاحتياط، وإما على وجه الوجوب، ووجه الاحتياط: إذا وجد قبل الكلام السابق كلام غير مشتمل على مانع من العطف عليه، مثل قوله:
وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم
لم يعطف"أراها"كيلا يحسب السامع العطف على"أبغي"دون"تظن"ويعد"أراها في الضلال تهيم"من مظنونات سلمى في حق الشاعر وليس هو بمراد، إنما المراد: أنه حكم الشاعر عليها بذاك، ... ، وإياك أن ترى الفصل لأجل الوزن، فما هو هناك1.
ومن أمثلة القطع للوجوب:
قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} 2 لم يعطف {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} للمانع عن العطف، بيان ذلك، أنه لو عطف لكان المعطوف عليه، إما جملة"قالوا"وإما جملة {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} لكن لو عطف على {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}
1 المفتاح 147.
2 البقرة: 14، 15.