الصفحة 110 من 173

هذا كمال إظهار الكراهة لإقامته بسبب خلاف سره العلن، وقوله: لا تقيمن عندنا، أوفى بتأدية هذا المقصود من قوله:"ارحل"لدلالة ذاك عليه بالتضمن مع التجرد عن التأكيد، ودلالة هذا عليه بالمطابقة مع التأكيد، كذلك قوله تعالى: {قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} 1 فصل {قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا} عن {قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ} لقصد البدل، ولك أن تحمله على الاستئناف، لما في قوله: {مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ} من الإجمال المحرك للسامع أن يسأل ماذا قالوه2.

الفصل لكمال الانقطاع:

وذلك حين يكون بين الجملتين جهة جامعة بأن:

"أ"تختلفا خبرا وطلبا:

مثل قوله:

وقال رائدهم أرسوا نزاولها ... فكل حتف امرئ يجري بمقدار3

وقوله:

ملكته حبلى ولكنه ... ألقاه من زهد على غاربي4

وقال إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب

لأنه أراد الدعاء بقوله"انتقم الله"وكذا قولهم"مات فلان رحمه الله".

1 المؤمنون: 81 و82.

2 المفتاح 150.

3 الرائد: الدليل الذي يتقدم القوم، أرسوا: أمر من أرسيت السفينة أي حبستها ووقفتها، أو بمعنى: ثبتوا أقدامكم، تزاولها: نحاولها وتعالجها والضمير: قيل للحرب وقيل للخمر، حتف: موت، مقدار: قدر وانظر المفتاح 151.

4 ملكته حبلى: تخصصت له، الغارب: الكاهل وإلقاء الحبل على الغارب كناية عن الإهمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت