قوله رحمه الله (الحمد لله رب العالمين) قال ابن جرير رحمه الله: الحمد لله ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال قولوا الحمد لله. وحمده سبحانه يكون بحمده على كماله عز وجل وذلك لأنه كامل الصفات من كل وجه ويكون بحمده على كامل الإنعام والإحسان، (ورب العالمين) الرب هو المالك المتصرف أو السيد وكل هذا صحيح في حق الله تعالى (العالمين) جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل.
وقوله رحمه الله (وصلى الله على محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين) .
معنى (صلى الله على محمد) أحسن ما قيل في معنى الصلاة على النبي ما قاله أبو العالية حيث قال: (صلاة الله على رسوله) : ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وقوله: (وآله) الآل إذا قرنت بالأتباع صار المراد بها المؤمنين من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وإذا لم يقرن بها الأتباع أو مع الصحب صار معناها أتباعه على دينه منذ بعثته إلى يوم القيامة.
قوله: (وصحبه) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كل من اجتمع به مؤمنًا به ومات على ذلك.
قوله: (وأتباعه) المراد بها هنا أتباعه على دينه إلى يوم القيامة.
قوله: (إلى يوم الدين) أي يوم الجزاء والحساب.
قوله: (أما بعد) (أما) نائبة عن اسم الشرط وفعله والتقدير مهما يكن من شيء بعد.
قوله: (فهذا مختصر جدًا في أصول العقائد الدينية) .
أصول جمع أصل وهو ما ينبى عليه غيره.
والعقائد جمع عقيدة ومعناها في الاصطلاح حكم الذهن الجازم فيقال اعتقدت كذا يعني جزمت به في قلبي وقيدها المؤلف هنا (بالعقائد الدينية) المراد بها حكم الذهن الجازم بإفراد الله بوحدانيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وإفراده بالحكم والتشريع وكذا الإيمان بملائكته وكتبه ورسله وغيرها من أصول الإيمان الستة.