المبحث الثاني
صفات الداعي
للداعي الحق صفات كثيرة ينبغي أن يتصف بها، فإن فقد بعضها فقد فقد عنصرًا مهمًا من عناصر دعوته .. وعند ذلك يخفق في مهمته، ولا يتمكن من التأثير في الناس التأثير المطلوب. وليس للداعي صفات يتحلى بها غير الصفات التي مدح الله المتحلين بها من أنبيائه ورسله وعباده الصالحين، وتمثل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام وعملوا بها، إنه يتخذ ذلك منهاجًا له يسلكه في دعوته ومقياسًا يقيس به الأمور، ونبراسًا يضيء له الطريق، وهذه الصفات كثيرة، منها الصدق والصبر والشفقة والرحمة والتواضع والإخلاص وسنتناولها في مطالب خمسة وعلى النحو الآتي: ـ
المطلب الأول
الصدق
في كتاب الله تعالى آيات كثيرة تتحدث عن الصدق وفضيلته وتأمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [1] . وأنه في يوم القيامة ينفع العبد وينجيه من سخط الله ويؤدي به إلى الجنان، قال تعالى: قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [2] .
وحقيقة الصدق حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه. هكذا قال ابن قيم الجوزية في مدارجه [3] . ويكون الصدق مع الله بالرجوع الصادق إليه بالتوبة
(1) سورة التوبة: الآية 119.
(2) سورة المائدة: الآية 119.
(3) ابن القيم الجوزية: مدارج السالكين 2/ 279.