القريبة، مثل حواضر المدن حيث المستمعون لخطب الداعي بخلاف الأماكن البعيدة التي لا يُتَفَطن إليها ولا يتحقق فيها القدر الكافي من السمعة والظهور؛ لبعدها ولكون أهلها من المغمورين والفقراء. فعلى الدعاة أن يجاهدوا أنفسهم، ويحملوها على قصر نظرها على ما تقتضيه أهداف الدعوة فقط دون غيرها، وإن كان تحقيق هذه الأهداف يستلزم تحمل المشاق كمشقة الوصول إلى الأماكن البعيدة النائية.
أجر الداعي على الله لا على العباد:
الداعي إلى الله يؤدي واجبًا ويقوم بعبادة امتثالًا لأمر الله، والأجر على العبادة يناله العابد من الرب الجليل تفضلًا منه وإحسانًا وعلى هذا فلا يطلب الداعي من أحد من الخلق أجرًا على دعوته ولا مالًا ولا ثناء ولا جاهًا ولا أي عوض من الأعواض المادية أو المعنوية [1] .
وهكذا شأن جميع رسل الله، يدعون الناس إلى الله ولا يبغون منهم جزاء ولا شكورا لأن أجرهم على الله الكريم، قال تعالى (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [2] .
مكانة الداعي في الإسلام:
مكانة الدعاة إلى الله في الإسلام مكانة عظيمة جدًا. كونهم حملوا على كاهلهم هَمَّ الدعوة إلى الله، وتحملوا مشاق الطريق ولوائه إعذارا إلى الله، وتقربًا إليه، وطمعًا في الأجر والثواب، وهربًا من اللعنة التي لحقت ببني إسرائيل لتخليهم عن واجب الدعوة والنصح، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ
(1) قال تعالى مخبرًا عن نوح عليه السلام: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (سورة يونس: الآية 72) ،وقال عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) رواه احمد في مسنده: 3/ 468، حديث (3024) . أي إلا أن ترعوا قرابتي معكم فتسمحوا لي بالدعوة إلى الله تعالى ولا تمنعوني منها ولا تصدوا الناس عنها.
(2) سورة يس: الآية 20 - 21.