فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 160

ويحكى عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى: أن قوما من أهل الكلام أرادو البحث معه في تقرير توحيد الربوبية فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة , تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتعود بنفسها فترسي بنفسها وتفرغ وترجع , كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟!

فقالوا هذا محال لا يمكن أبدًا.

فقال لهم: إذا كان هذا محال في سفينة فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله؟! [1]

والإمام أبو حنيفة في مثاله هذا يشير إلى أن الإحكام التام في الخلق كله , يجعل العقل يحكم باستحالة صدور ذلك من غير خالق حكيم عليم مدبر له.

ولذلك نجد القرآن الكريم دائما يلفت أنظارنا إلى ما حولنا وإلى أنفسنا ليقرر وجود الله عز وجل واستحقاقه للعبادة:

قال الله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [2]

وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) [3]

(1) شرح الطحاوية ' على بن على بن محمد بن أبي العز الحنفي ص 29 , تحقيق: أحمد شاكر , ط 2, 1400 هـ , جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

(2) سورة البقرة آية 163, 164

(3) سورة الروم آية 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت