الصفحة 9 من 76

واللاهون: هم الأطفال كما جاء في الرواية السابقة: ذرية المشركين

وعن أنس وسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( أولادُ المشركينَ، خدمُ أهلِ الجنةِ ) ) [1]

قال ابن بطال: وقد اختلف العلماء في أطفال المشركين، فقال أكثرهم: هم في المشيئة، وتأولوا في قوله تعالى (( إلا أصحاب اليمين ) )، قال: هم أطفال المؤمنين، وقيل: هم أصحاب الملائكة

وقال آخرون: حكم الأطفال حكم آبائهم في الدنيا والآخرة، وهم مؤمنون بإيمانهم، وكافرون بكفرهم، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في أطفال المشركين يصابون في الحرب: «هم من آبائهم» .

وقال آخرون: أولاد الكفار يمتحنون في الآخرة.

وقال آخرون: أولاد المشركين في الجنة مع أولاد المسلمين، واحتجوا بحديث سمرة ابن جندب، ذكره البخاري في كتاب التعبير: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال بعض المسلمين: يا رسول الله، فأولاد المشركين؟ فقال رسول الله: وأولاد المشركين» . وهذه الحجة قاطعة، وهذه الرواية يفسرها ما جاء في حديث هذا الباب أن الشيخ إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس، لأن هذا اللفظ يقتضى عمومه لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم، وهذا القول أصح ما في هذا الباب من طريق الآثار وصحيح الاعتبار.

فإن قيل: فإذا صح هذا القول في أطفال المشركين، فما معنى قوله: الله أعلم بما كانوا عاملين؟ وهذا يعارض حديث سمرة الذي بيَّن فيه حكمهم، أنهم في الجنة مع أولاد المسلمين.

قيل: هذا يحتمل وجوهًا من التأويل: أحدها: أن يكون قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» ، قيل: أن يعلمه الله أنهم في الجنة مع أولاد المسلمين، لأنه لم يكن ينطق عن الهوى، وإنما ينطق عن الوحي.

ويحتمل قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» أي على أي دين كان يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل، فأما إذ عدم منهم العمل، فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له. [2]

قال الألباني: .. بأن أولاد المشركين في النار فهذا منكر بل باطل لمخالفته لظاهر قول الله تعالى: (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا ) )فإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا

(1) رواه الطيالسي وصححه السيوطي في الجامع (2847) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2586)

(2) شرح ابن بطال (5/ 419)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت