ولا يصح وصف قتال أعداء الله وبذل المهج والنفوس والمال في سبيل الله تعالى لتكون كلمة الله هي العليا .. بالجهاد الأصغر!! .. ثم نأتي فنصف مجاهدة النفس بالجهاد الأكبر .. فهذا لا يدل عليه دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من كلام الصحابة رضي الله عنهم ولا أئمة الأمة وعلماءها.
بل إن نصوص الشريعة بخلاف ذلك .. ووردت النصوص بأن الجهاد لا يعادله شيء من عبادات الإسلام الأخرى
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ؟ قَالَ: لا أَجِدُهُ، قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ، قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ ) ) [1] .
وسيأتي معنا المزيد من النصوص.
مَشْرُوعِيَّةِ الْجِهَادِ:
الْجِهَادُ مَشْرُوعٌ بِالإْجْمَاعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ) [2] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ، وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ بِهِ. [3]
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [4] .
(1) رواه البخاري كتاب الجهاد والسير باب فضل الجهاد (2785) ، ومسلم في الإمارة (1878) ، والترمذي في فضائل الجهاد (1544) ، والنسائي في الجهاد (3077) وفي الكبرى (4336) ، وأحمد في باقي مسند المكثرين (8184) ، والأربعين في الجهاد (1/ 40) ، وتمام في الفوائد (553)
(2) البقرة 216
(3) - المغني 8/ 346، وكشاف القناع 3/ 32.
(4) - صحيح مسلم (3/ 1517) 158 - (1910)