طَرَفٍ مِنْهُ، كَعِبَارَةِ مَنْ يَقُولُ فِي الْإِجَازَةِ (أَخْبَرَنَا مُشَافَهَةً) إِذَا كَانَ قَدْ شَافَهَهُ بِالْإِجَازَةِ لَفْظًا، كَعِبَارَةِ مَنْ يَقُولُ: (أَخْبَرَنَا فُلَانٌ كِتَابَةً، أَوْ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَوْ فِي كِتَابِهِ) إِذَا كَانَ قَدْ أَجَازَهُ بِخَطِّهِ. فَهَذَا - وَإِنْ تَعَارَفَهُ فِي ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ - فَلَا يَخْلُو عَنْ طَرَفٍ مِنَ التَّدْلِيسِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَالِاشْتِبَاهِ بِمَا إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ.
وَوَرَدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ خَصَّصَ الْإِجَازَةَ بِقَوْلِهِ:"خَبَّرَنَا"بِالتَّشْدِيدِ، وَالْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ"أَخْبَرَنَا".
وَاصْطَلَحَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إِطْلَاقِ (أَنْبَأَنَا) فِي الْإِجَازَةِ، وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ بِكْرٍ صَاحِبُ (الْوَجَازَةِ فِي الْإِجَازَةِ) . وَقَدْ كَانَ (أَنْبَأَنَا) عِنْدَ الْقَوْمِ - فِيمَا تَقَدَّمَ - بِمَنْزِلَةِ (أَخْبَرَنَا) ، وَإِلَى هَذَا نَحَا الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ إِذْ كَانَ يَقُولُ:"أَنْبَأَنِي فُلَانٌ إِجَازَةً"، وَفِيهِ أَيْضًا رِعَايَةٌ لِاصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرُوِّينَا عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ:"الَّذِي أَخْتَارُهُ، وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي، وَأَئِمَّةِ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِيمَا عَرَضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ، فَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتَهُ شِفَاهًا:"أَنْبَأَنِي فُلَانٌ"، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُحَدِّثُ مِنْ مَدِينَةٍ، وَلَمْ يُشَافِهْهُ بِالْإِجَازَةِ:"كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ"."
قَالَ:"وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ"