الْكِتَابَ، وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَتَهُ عَنِّي، أَوْ نَحْوَ هَذَا، كَمَا كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَفْعَلُ.
وَفِيمَا نَرْوِيهِ عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْفَقِيهِ الْأَنْدَلُسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا غِنَى فِي السَّمَاعِ عَنِ الْإِجَازَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلَطُ الْقَارِئُ، وَيَغْفَلُ الشَّيْخُ، أَوْ يَغْلَطُ الشَّيْخُ إِنْ كَانَ الْقَارِئَ، وَيَغْفُلُ السَّامِعُ، فَيَنْجَبِرُ لَهُ مَا فَاتَهُ بِالْإِجَازَةِ.
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: الشَّيْخُ يُدْغِمُ الْحَرْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، تَرَى أَنْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَضِيقَ هَذَا.
وَبَلَغَنَا عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ الْمُخَرَّمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ:"نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ"يُرِيدُ"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ"، لَكِنِ اقْتَصَرَ مِنْ"حَدَّثَنَا"عَلَى"النُّونِ وَالْأَلِفِ"فَإِذَا قِيلَ لَهُ قُلْ:"حَدَّثَنَا عَمْرٌو"، قَالَ: لَا أَقُولُ ; لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ:"حَدَّثَنَا"ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ، وَهِيَ"حَدَّثَ"لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَكَابِرِ الْمُحَدِّثِينَ يَعْظُمُ الْجَمْعُ فِي مَجَالِسِهِمْ