الصفحة 51 من 114

وهذا التقسيم - هو تقسيم المقيم إلى مستوطن وغير مستوطن - تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع، ولا دليل على أنها تجب على من لا تنعقد به، بل من وجبت عليه انعقدت به. وهذا إنما قالوه لما أثبتوا مقيمًا عليه الاتمام والصيام ووجدوه غير مستوطن، فلم يمكن أن يقولوا تنعقد به الجمعة، فإن الجمعة إنما تعقد بالمستوطن. لكن إيجاب الجمعة على هذا، وإيجاب الصيام، والاتمام على هذا هو الذي يقال: إنه لا دليل عليه بل هو مخالف للشرع (1) .

تعقيب:

لا نسلم بصحة نفي تقسيم المقيم إلى مستوطن، وغير مستوطن، ما لا نسلم بنفي وجوب الجمعة على من لا تنعقد به، ولا يصح أيضًا قوله: بأنه لا دليل من الشرع على هذا التقسيم، للأمور التالية:

ذهب شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى أن أهل البادية: الذين يشترون في مكان، ويصيفون في مكان إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف، ومن المصيف إلى المشتى، فإنهم يقصرون، وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يفطروا ولم يقصروا وإن كانوا يتتبعون المراعي (2) .

فهو هنا يرى أن هناك نوعًا من المقيمين، ولكنهم غير مستوطنين فأوجب عليهم الاتمام والصيام في حال إقامتهم، ولم يوجب عليهم صلاة الجمعة؛ لأنهم غير مستوطنين، كما بين ذلك في رسالته إلى أهل البحرين (3) .

فهو قد قال بوجود قسم ثالث على الرغم من نفيه له، فإذا وجحد هذا في البدو، فلماذا لا يصح وجوده ف يالحضر؟

إ، عموم قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } يدل على وجوب السعي على كل من سمع النداء سواء كان مستوطنًا أم باديًا أم مسافرًا، ومن المقرر أنها لا تنعقد إلا بمن كان مستوطنًا.

(1) الفتاوى 24/137.

(2) الفتاوى 25/213.

(3) انظر: الفتاوى 24/117، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت