الصفحة 26 من 59

وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى: (ومن ذلكَ: أنَّ من أظهر بدعة وفجورًا لا يُرتَّبُ إمامًا للمسلمين , فإنه يستحق التعزيز حتى يتوب .. ) [1] .

وأما الجمعة والعيدين:

فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز إقامتها خلف كل إمام [2] , برًَّا كان أم فاسقًا , إلاَّ ما رُوي عن الإمام مالك: أنه يُعيد من صلَّى الجمعة وراء القَدَري ظهرًا [3] , وجاء في اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: (وصلاة الجمعة خلفه [4] وخلف من وَلِيَ , جائزة إمامته ركعتين , من أعادهما فهو مبتدعٌ , تاركٌ للآثار , مخالفٌ للسنة .. ) [5] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص531 - 533 , ويُنظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى ج4/ 264 - 266.

(2) والمراد بذلك: الإمام الحاكم أو الأمير إذا خشي فتنته , ولم يستطع أن يُصلي خلف غيره من العدول بدون أذى , لفعل الصحابة رضي الله عنهم , حيث صلوا خلف أئمة الجور كالحجاج ومروان وغيرهما , قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: (وفعلُ الصحابة محمولٌ على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم , فقد رَوَيْنا عن عطاء , وسعيد بن جبير: أنهما كانا في المسجد , والحجاج يخطُبُ , فصلَّيا بالإيماء , وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صلَّيا على وجهٍ يَعلمُ بهما) المغني ج3/ 21.

(3) يُنظر: المدونة الكبرى ج1/ 177.

(4) (أي: خلف إمام المسلمين) قاله الشيخ/عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف في مسائل الفروع الواردة في مصنفات العقيدة ص14.

ومما قاله سهل بن عبدالله التستري رحمه الله تعالى في اعتقاده: (ولا يترك الجماعة خلف كلِّ والٍ جائر أو عدل) أخرجه اللاكائي ج1/ 183 , كما قرَّر ذلك أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة ص71 , وابن بطة في كتابه الإبانة الصغرى ص278 , والبربهاري في كتابه شرح السنة ص29 , وقوام السنة الأصفهاني في كتابه الحجة في بيان المحجة ج2/ 477 رحمهم الله تعالى.

(5) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج1/ 161 , ويُنظر: المغني ج3/ 22 , وطبقات الحنابلة ج1/ 241 لأبي يعلى , وشرح العقيدة الطحاوية ص420 لابن أبي العز , ويُنظر: اعتقاد علي بن المديني في أصول السنة للاكائي ج1/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت