الصفحة 24 من 59

وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعًا به أو غير مقطوع به، لأنه إذا كان مقطوعًا به فكأنه غير معذور في تأويله .. ) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(فإنَّ الصلاة خلف الفاسق منهيٌ عنها نهى تحريم عند بعض العلماء , ونهى تنزيه عند بعضهم , وقد جاء في الحديث:(لا يَؤُمنَّ فاجر مؤمنًا , إلا أن يقهره بسوط أو عصا) [2] , ولا يجوز تولية الفاسق مع إمكان تولية البر , والله أعلم.

فصل: وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع , وخلف أهل الفجور: ففيه نزاع مشهور , وتفصيل ليس هذا موضع بسطه , لكن أوسط الأقوال في هؤلاء: أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره .. ) [3] .

وقال الإمام النووي: (قال أصحابنا: الصلاة وراء الفساق صحيحة , ليست محرَّمةً , لكنها مكروهة .. نصّ الشافعي في المختصر: على كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع , فإن فعلَها صحَّت) [4] .

قال الرملي رحمه الله تعالى: (فصلٌ: قوله يُقدَّم العدل على الفاسق , قال الماوردي: لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن يُنصِّب إمامًا فاسقًا للصلوات , وإن صحَّحنا الصلاة خلف الفاسق , أي: لأنَّ إمامة الفاسق مكروهة , وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة , وليس من المصلحة أن يُوقع الناس في صلاة مكروهة .. ) [5] .

(1) بداية المجتهد ج1/ 273 - 274 (مالكي) .

(2) رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى بلفظ: ( .. ألا لا تؤمن امرأة رجلًا , ولا يؤم أعرابي مهاجرًا , ولا يؤم فاجر مؤمنًا , إلا أن يقهره بسلطان , يخاف سيفه وسوطه) ح1081 ب/فرض الجمعة , وضعفه الألباني رحمه الله تعالى في ضعيف سنن ابن ماجة ح224 ص80 , وضعيف الجامع ح6386.

(3) مجموع الفتاوى ج23/ 341 - 344.

(4) المجموع شرح المهذب ج4/ 253.

(5) حاشية الرملي ج1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت