وإلى قريب من هذا يرجع من فرق بين أن يكون فسقه مقطوعًا به أو غير مقطوع به، لأنه إذا كان مقطوعًا به فكأنه غير معذور في تأويله .. ) [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(فإنَّ الصلاة خلف الفاسق منهيٌ عنها نهى تحريم عند بعض العلماء , ونهى تنزيه عند بعضهم , وقد جاء في الحديث:(لا يَؤُمنَّ فاجر مؤمنًا , إلا أن يقهره بسوط أو عصا) [2] , ولا يجوز تولية الفاسق مع إمكان تولية البر , والله أعلم.
فصل: وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع , وخلف أهل الفجور: ففيه نزاع مشهور , وتفصيل ليس هذا موضع بسطه , لكن أوسط الأقوال في هؤلاء: أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره .. ) [3] .
وقال الإمام النووي: (قال أصحابنا: الصلاة وراء الفساق صحيحة , ليست محرَّمةً , لكنها مكروهة .. نصّ الشافعي في المختصر: على كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع , فإن فعلَها صحَّت) [4] .
قال الرملي رحمه الله تعالى: (فصلٌ: قوله يُقدَّم العدل على الفاسق , قال الماوردي: لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن يُنصِّب إمامًا فاسقًا للصلوات , وإن صحَّحنا الصلاة خلف الفاسق , أي: لأنَّ إمامة الفاسق مكروهة , وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة , وليس من المصلحة أن يُوقع الناس في صلاة مكروهة .. ) [5] .
(1) بداية المجتهد ج1/ 273 - 274 (مالكي) .
(2) رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى بلفظ: ( .. ألا لا تؤمن امرأة رجلًا , ولا يؤم أعرابي مهاجرًا , ولا يؤم فاجر مؤمنًا , إلا أن يقهره بسلطان , يخاف سيفه وسوطه) ح1081 ب/فرض الجمعة , وضعفه الألباني رحمه الله تعالى في ضعيف سنن ابن ماجة ح224 ص80 , وضعيف الجامع ح6386.
(3) مجموع الفتاوى ج23/ 341 - 344.
(4) المجموع شرح المهذب ج4/ 253.
(5) حاشية الرملي ج1/ 219.