الصفحة 23 من 59

: أنَّ مُرادَه المجدُ , فإنه قال ذلك , وعنه: لا تصحُّ خلف فاسق بالاعتقاد بحال , فعلى المذهب: يلزمُ من صلى خلفه الإعادةُ , سواءٌ عَلِمَ بفسقه وقتَ الصلاة أو بعدها , وسواءٌ كان فسقه ظاهرًا أو لا , وهذا الصحيحُ من المذهب , قدَّمه في الفروع , والزركشي , وابن تميم , ومجمع البحرين , ونصَّ عليه في رواية صالح , والأثرم , وهو ظاهر كلامه في الكافي , وقال ابنُ عقيل: لا إعادةَ إذا جَهِلَ حالَه مطلقًا , كالحدث , والنجاسة , وفرَّق بينهما في مجمع البحرين: بأن الفاسقَ يَعلَمُ بالمانع , بخلاف المحدِث الناسي , إذ لو علِمَ , لم تصحَّ خلفه بحال , وقيل: إنْ كان فسقه ظاهرًا , أعادَ , وإلا فلا , للعذر , وصحَّحه المصنف , والمجد , وجزم به الخِرَقي , والوجيز , وقال في الرِّعاية: الأصحُّ أن يُعيد خلف المعلن , وفي غيره روايتان , وقيل: إن علم لَمَّا سلَّم , فوجهان , وإن علم قبله , فروايتان , قال في المحرَّر , والفائق: وإن ائتمَّ بفاسقٍ من يَعلمُ فسقَه فعلى روايتين .. ) [1] .

وقال الشيخ: مرعي بن يوسف الحنبلي ت 1033هـ: (ولا تصحُّ إمامة الفاسق إلا في جمعة وعيد , تعَذَّرَا خلف غيره) [2] .

وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: (فلا تجوز إمامة فاسق , واستدلَّ عليه بعض العلماء بقوله تعالى: {رضي الله عنه A$s% خ oT خ) جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ $ YB$ رضي الله عنه إِنْ رضي الله عنه A$s% ` د Bu صلى الله عليه وسلم سة L­' ح h eR رضي الله عنه A$s% xw م A$uZ رضي الله عنه ' د0 og رضي الله عنه م رضي الله عنه uu دJخ="© a9$# (124) } ) [3] ."

وقال الرازي ت 604هـ: (فثبت بدلالة الآية: بُطلان إمامة الفاسق) [4] .

وكره إمامته الشافعي ت204هـ رحمه الله تعالى , حيث قال: (وكذلك أكره إمامة الفاسق والمظهر البدع , ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته , ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة) [5] .

وقال ابن رشد الحفيد ت595هـ:

(اختلافهم في(المسألة الثالثة) : اختلفوا في إمامة الفاسق: فردَّها قوم بإطلاق , وأجازها قوم بإطلاق، وفرَّق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعًا به أو غير مقطوع به , فقالوا: إن كان فسقه مقطوعًا به أعاد الصلاة المصلي وراءه أبدًا، وإن كان مظنونًا استُحبت له الإعادة في الوقت، وهذا الذي اختاره الأبهري تأولًا على المذهب، ومنهم من فرَّق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل , مثل الذي يشرب النبيذ ويتأول أقوال أهل العراق، فأجازوا الصلاة وراء المتأول ولم يجيزوها وراء غير المتأول , وسبب اختلافهم في هذا:

أنه شيء مسكوت عنه في الشرع، والقياس فيه متعارض , فمن رأى أن الفسق لما كان لا يبطل صحة الصلاة (ولم يكن من يحتاج المأموم إمامه إلا صحة صلاته فقط) [6] , على قول من يرى أن الإمام يحمل عن المأموم , أجاز إمامة الفاسق، ومن قاس الإمامة على الشهادة , واتهم الفاسق أن يكون يُصلي صلاة فاسدة , كما يُتهم في الشهادة أن يكذب لم يُجز إمامته، ولذلك فرَّق قوم بين أن يكون فسقه بتأويل أو بغير تأويل،

(1) الإنصاف ج4/ 354 - 456 ت/الشيخ عبدالله التركي (ضمن مجموعه المُبارك: المقنع , الشرح الكبير , الإنصاف) .

(2) دليل الطالب لنيل المطالب على مذهب الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ص55 (حنبلي) .

(3) أضواء البيان ج1/ 28.

(4) التفسير الكبير ج4/ 40 للرازي (شافعي) .

(5) الأم ج1/ 166.

(6) قال شيخنا محمد بن ناصر السحيباني وفقه الله تعالى: لعلَّ صحة العبارة: (ولم يكن المأموم يحتاج من إمامه إلا صحة صلاته فقط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت