وَمُتَابَعَةُ الإِمَامِ عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًَا مِنْ صَلاتِهِ (1)
(1) أي متابعة المقتدي لجميع أفعال الإمام في تلك الصلاة التي اقتدى به فيها على أي حال من أحوال الصلاة وجد المقتدي إمامه فيه سواء كان في حالة القيام من الركوع أو السجود أو القعود أو غير ذلك، وإن لم يكن ذلك الحال الذي وجده فيه محسوبًا من صلاة المقتدي. والظاهر أن الواو في قوله: وإن لم يكن؛ زائدة فيبقى الكلام شرطًا لما قبله يعنى أن المقتدي إذا دخل في صلاة الإمام وكان الإمام في القيام الذي بعد الركوع أو في السجود وجب عليه أن يتابعه في ذلك، فإن لم يفعل أثم، وصح الإقتداء، ولا تبطل صلاته... وأما إذا أدرك الإمام في القيام قبل الركوع أو في الركوع وشاركه فيه حيث يصير ذلك محسوبًا من صلاته، فإن المتابعة عليه فرض حينئذٍ لا واجبة. ينظر: الجوهر الكلي ق11/أ.
قلت: حقق ابن عابدين - رضي الله عنه - في رد المحتار 1: 471 مسألة المتابعة ووفق فيها بين عبارات الفقهاء بما فيها كلام المصنف - رضي الله عنه -، فقال: (( إن المتابعة ليست فرضًا, بل تكون واجبة في الفرائض والواجبات الفعلية, وتكون سنة في السنن، وكذا في غيرها عند معارضة سنة, وتكون خلاف الأولى إذا عارضها واجب آخر أو كانت في ترك لا يلزم من فعله مخالفة الإمام في واجب فعلي كرفع اليدين للتحريمة ونظائره, وتكون غير جائزة إذا كانت في فعل بدعة أو منسوخ أو ما لا تعلق له بالصلاة أو في ترك ما يلزم من فعله مخالفة الإمام في واجب فعلي...
والذي يظهر أنهم أرادوا بالفرض الواجب, وكون المتابعة فرضًا لا يصح على إطلاقه... نعم تكون المتابعة فرضًا; بمعنى أن يأتي بالفرض مع إمامه أو بعده , كما لو ركع إمامه فركع معه مقارنًا أو معاقبًا وشاركه فيه أو بعد ما رفع منه, فلو لم يركع أصلًا أو ركع ورفع قبل أن يركع إمامه ولم يعده معه أو بعده بطلت صلاته.
والحاصل أن المتابعة في ذاتها ثلاثة أنواع: 1) مقارنة لفعل الإمام مثل أن يقارن إحرامه لإحرام إمامه وركوعه لركوعه وسلامه لسلامه, ويدخل فيها ما لو ركع قبل إمامه ودام حتى أدركه إمامه فيه. 2) ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع المشاركة في باقيه. 3) ومتراخية عنه, فمطلق المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضا في الفرض, وواجبًا في الواجب, وسنة في السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة..., والمتابعة المقيدة بعدم التأخير والتراخي الشاملة للمقارنة والمعاقبة لا تكون فرضًا، بل تكون واجبة في الواجب، وسنة في السنة عند عدم المعارضة وعدم لزوم المخالفة أيضًا, والمتابعة المقارنة بلا تعقيب ولا تراخ سنة عنده لا عندهما, وهذا معنى ما في المقدمة الكيدانية حيث ذكر المتابعة من واجبات الصلاة ثم ذكرها في السنن, ومراده بالثانية المقارنة كما ذكره القهستاني في شرحها )) .