مما لا شكّ فيه أن هذه المقدمة نالت عناية واهتمامًا كبيرًا من العلماء في التدريس والشرح والترجمة وغيرها، ومما يؤكد ذلك كثرة الشروح عليها، وانتشارها في البلاد وبين العباد حتى قال القهستاني كما سبق: (( إنها انتشرت انتشار الشمس في رابعة النهار في ما وراء النهر ) ).
ويرجع سبب هذه المكانة التي نالتها المقدمة إلى ما يلي:
صغر حجمها، الأمر الذي يسهل دراستها وتدريسها في وقت وجيز، وكذلك يشجع العلماء في الإقبال على شرحها وتوضيحها بالشروح المختلفة السابق ذكر بعضها.
حسن ترتيبها في تقسيمها للفرائض والواجبات والسنن والمستحبات والمكروهات والمباحات والمفسدات، وتقسيمها إلى خاصة وعامة.
براعة حبك عباراتها في احتوائها على المعاني الكثيرة.
كثرة الضوابط في تراكيب جملها مما تخلو عنه المطولات.
اشتمالها على فروع دقيقة، قلَّ وجودها في غيرها، وهذا مصداق ما قال شارحها إبراهيم البخاري: (( إنّها مع نهاية صغرها مشتملةٌ على مسائل ضرورية، يحتاج إليها البرية، مغنية عن مئة مؤلف من المتداولات... ) ) (1) .
الأول: كلام العلماء في اعتبار مسائلها:
هذه الأسباب وغيرها جعلت لهذه المقدمة هذه الشهرة الكبيرة، ولكن رغم ذلك وجدنا الإمام اللكنوي قال (2) : (( ومن الكتب الغير المعتبرة: (( فتاوي إبراهيم شاهي ) )من مؤلفات القاضي شهاب الدِّين الدولة آبادي …ومنها تصانيف نجم الدِّين مختار بن محمود الزاهدي المعتزلي الاعتقاد حنفي الفروع .. كـ (( القنية ) )، و (( الحاوي ) )، و (( المجتبى شرح مختصر القدوريّ) …ومنها: (( السراج الوهاج شرح مختصر القدوري ) )من مؤلفات أَبِي بكر الحدادي …ومنها (( الفتاوي الصوفية ) )لفضل الله محمد بن أَيوب … ومنها: (( فتاوي ابن نجيم ) )، و (( فتاوي الطوري ) )… ومنها: (( خلاصة الكيداني ) )المنسوبة إلى لطف الله النَّسَفيّ )) .
(1) ينظر: كشف الظنون 2: 1802.
(2) في مقدمة عمدة الرعاية ص12 .