الصفحة 23 من 121

وأما مس الفرج فإنه إن كان ببطن الكف نقض الوضوء لما روت يسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» . وإن كان المس بظهر الكف لم ينتقض لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة» ، ولما روي عن يسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ» وفي رواية لأحمد والنسائي عن يسرة أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ويتوضأ من مس الذكر» . وهذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره. ولما روي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» والإفضاء باليد لا يكون إلا ببطن الكف ولأن ظهر الكف ليس بآله مس. ومثل ذكر نفسه ذكر غيره. ومس القبل والدبر كمس الذكر بنقض الوضوء. وعلى ذلك فإذا مس الرجل أو المرأة قبل نفسه أو غيره من صغير أو كبير حي أو ميت ذكر أو أنثى انتقض وضوء الماس، لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» وبحديث أم حبيبة قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» . ومثل فرجه فرج غيره لأنه فرج لآدمي، فهو كفرجه سواء بسواء، بخلاف فرج البهيمة فإن مسه لا ينقض الوضوء لأنه لا يندرج تحت كلمة (فرجه) فهي خاصة بالآدمي. والذي ينتقض هو وضوء الماس فقط، أما الملموس فلا ينتقض وضوؤه لأن الحديث نص على الماس وعلى المفضي بيده فقط، ولا ينص على الممسوس ولا يفهم منه الممسوس، فدل على أنه لا ينقض وضوؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت