صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت» . وإذا لم يجد المكلف لا ماء ولا ترابًا بأن حبس في موضع نجس، أو حبس في موضع كله بلاط، أو كان في أرض ذات وحل، فإنه يجب عليه أن يصلي في الحال على حسب حاله ولا تجب عليه الإعادة إذا وجد الماء، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسًا من أصحابه في طلبها، فادركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم. فهؤلاء صلوا من غير وضوء ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم» . فالمسلم مأمور بالصلاة بشروطها وأركانها، فإن عجز عن بعضها أتى بالباقي كما لو عجز عن ستر العورة فإنه يصلي غير مستور العورة، أو عجز عن معرفة القبلة فإنه يصلي إلى أي جهة يجتهد أنها القبلة، أو عجز عن ركن من أركانها كالقيام فإنه يصلي قاعدًا، أو عجز عن الماء والتراب فإنه يصلي دون وضوء ولا تيمم. وبذلك يكون قيام فاقد الطهورين بالصلاة في الحال واجبا، علاوة على أنه فرض من الأصل، ولم يسقط عنه هذا الفرض بفقدان الطهورين، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة لا لوجوبها. أما عدم إعادة الصلاة فإنه يؤدي إلى إيجاب ظهرين أو عصرين ... الخ عن يوم واحد، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة السابق لم يطلب ممن صلوا بغير وضوء إعادة الصلاة ولم يأمرهم بذلك.