الصفحة 16 من 121

وإذا أراد التيمم يسمى الله عز وجل كالوضوء، ثم يجب أن ينوي ثم يضرب بيديه على التراب، ويغرق أصابعه إن كان التراب ناعمًا، فإن ترك الضرب ووضع اليدين جاز، ويمسح بهما وجهه، ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه، وإلى ما ظهر من الشعر. ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهر أصابع يده اليمنى، ويمرها على ظهر الكف إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى بطن ذراعه ويمره عليه، ويرفع إبهامه فإذا بلغ الرسغ أمرّ إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى، ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل أصابعهما. والفرض من ذلك كله النية، ومسح الوجه، ومسح اليدين، وتقديم الوجه على اليد. وسنّته التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى. ولا يجوز التيمم إلا لعادم الماء أو الخائف من استعماله. فأمّا الواجد فلا يجوز له التيمم لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء» . ويعتبر احتياج الماء للعطش كالعادم للماء، لأنه ممنوع من استعماله، لأن الواجب إبقاء الماء لسد العطش. وإذا عدم الماء فلا يجوز التيمم إلا بعد طلب الماء لما يقتضيه قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} . ولا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء. والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه. وإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعد ونظر حواليه، وإن كان معه رفيق سأله عن الماء، فإن بذله له لزمه قبوله، وإن باعه منه بثمن المثل وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه. وإن دله أحد على ماء ولم يخف فوت الوقت ولا انقطاعًا عن رفقة ولا ضررًا في نفسه وماله لزمه طلبه. ويشترط للتيمم دخول وقت الصلاة، ولا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة: لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت