يجوز التيمم من الحدث الأصغر لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ويجوز التيمم عن الحدث الأكبر وهو الجنابة والحيض والنفاس، لما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: «أجنبت فتمعّكت في التراب فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا: وضرب يديه على الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه» . والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربة لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} ولما روي عن عمار بن ياسر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في التيمم ضربة للوجه واليدين» ، ويجوز أن يضرب ضربتين لما روى أبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» ولحديث جابر: «التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وهذا أكمل التيمم» . ويجوز أن يقتصر في التيمم على ضربة واحدة أو ضربتين يمسح بهما وجهه وكفيه، لحديث عمار السابق، ولما رواه أحمد وأبو داود عن عمار أيضًا قال: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين» . ولا يجوز التيمم إلا بالتراب، لأن الصعيد التراب، والطيب الطاهر. قال في القاموس: والصعيد التراب ووجه الأرض، وجاء الحديث وعين معنى من معاني الصعيد وهو التراب. قال الأزهري: ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} هو التراب. وفي كتاب (فقه اللغة) للثعالبي:"الصعيد تراب وجه الأرض". فقوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} قال ابن عباس: أي ترابًا طاهرًا. ولما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي -