حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
فمن خلال هذا النص القرآني يتبين لنا أن ذا القرنين قد قاد جيوش الجهاد المقدس، وقام بأعمال الفتح الديني على نطاق واسع جدًا، فقد مكن الله له في الأرض، وآتاه أسباب التمكين والقوة بحسب عصره، فاستعمل هذه الأسباب في نشر دين الله في الأرض، وامتدت فتوحاته حتى بلغ أقصى المعمور من جهة مغرب الشمس، وأدرك القسم الذي يعظم الليل فيه، وتغرب الشمس فيه سريعًا وهي في عين حمئه ووجد هنالك أقوامًا فدعاهم إلى الله فعذب من كفر منهم، وأحسن إلى من آمن، ثم توجه شطر مشرق الشمس، حتى بلغ أقصى المعمور من جهة المشرق، وأدرك القسم الذي يعظم فيه النهار، فدعاهم إلى الله، فعذب من كفر منهم، وأحسن إلى من آمن، ثم توجه إلى أمكنة آهلة بالسكان من الشرق، حتى بلغ بين السدين، وأقام حاجزًا بين بعض سكان تلك البلاد وبين قبائل يأجوج ومأجوج الشريرة، ودعا إلى الله ونشر دينه.
وأخبرنا القرآن أيضًا عن الجهاد المقدس الذي قام به محمد رسول الله صلوات الله عليه والمسلمون في غزواته، وكان به ظهور الإسلام، وذلك في سور كثيرة ومواطن متعددة.
وحدثنا التاريخ عن الجهاد المقدس والفتح المبين الذي قام به المسلمون بعد الرسول محمد في عصورهم الزاهرة الأولى، فأثمر ذلك لهم فتحًا مبينًا، وامتد الإسلام به شرقًا وغربًا، وتحققت للمسلمين بالجهاد المقدس معجزة الفتح التاريخية، إذ التزموا بحدود غايته المثلى، وظل أمر المسلمين كذلك حتى تسرب