فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 750

ودسَّ الأعداء الغزاة من كلّ جهة أصابعهم في ميادين الرياضة البدنية التي يدعو إليها الإسلام، واستطاعوا أن يوجهوها لغير وجهتها السليمة، وأن يتلاعبوا بالغاية الحسنة التي تهدف إليها الرياضة المثلى، من تقويم الجسم وترويضه، وطرد الخمول والكسل وعوامل المرض عنه، وإعداده إعدادًا حسنًا للصمود في وجه العدو وإكسابه بعض فضائل الأخلاق، إلى كونها وسيلة تسلية لجماهير المشاهدين، يحترفها جماعة من الناس لا غاية لهم إلا المقامرة بأرواحهم بغية الوصول إلى الغلب أو السبق ثم الجائزة، ثم أدخلوا في الرياضة مفاسد عري الفتيات، وشوهوا اسم الرياضة الكريم، وخلطوا في العري بين الفتيان والفتيات، وألقوا النار على حبيس الجنس، لينفجر بالفجور، أو يصاب بالضعف ويفقد قوته ووجوده، أو يرمي صاحبه بأمراض جسدية أو فكرية أو نفسية، إضافة إلى ما في ذلك من إفساد خلقي عام، ومخالفة علنية وقحة لدين الله، وأمره ونواهيه.

وقد دخلت مجموعة هذه الوسائل بعواملها المدمرة دخولًا كاسحًا في بلاد المسلمين، الأمر الذي يوجب على عقلائهم أن يتداركوا واقعهم، فيقبضوا على نواصي هذه الوسائل كلها في بلادهم قبضًا محكمًا، ويوجهوها لكل صالح نافع مفيد، يمنع عنها الفساد، ويبعد عنها شرور أعداء الإسلام والمسلمين، ويصعد بها حتى تسير في صراط الإسلام المستقيم، البعيد عن سبل الكفر، عن كل القناطر والجسور التي تؤدي إليها، أو تؤدي إلى تمكين العدو من قيادة المجتمعات الإسلامية، والسير بها إلى سوء المصير.

وإن أول الطريق إلى النتائج الوخيمة وعواقب الشر المستطير الذي يورد الأمة موارد الهلاك، ما نشاهد في كثير من فتياننا وفتياتنا من تعلق بالأمور التافهة، وعشق كبير لها، وانشغال كلي بها، وهي من الترهات التي لا ثمرة فيها لفرد أو جماعة.

لا بد أن ينفطر قلب المؤمن العاقل البصير حزنًا على الشباب الضائع بين قواتل العمر من وسائل اللهو، وقواتل الطاقات من وسائل المجون"لهو وقمار - سكر وفجور - إضاعة للوقت بألعاب الورق والنرد والودع - تتبع للمحرمات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت