والتدابر التهاجر والتقاطع، فإن كلًا من المتقاطعين يولي صاحبه دبره ويعرض عنه ولا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) معنى البيع على بيع أخيه أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أبيعك مثلها بتسعة والنهي للتحريم لما فيه من الإيذاء الموجب للتباغض، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (وكونوا عباد الله إخوانًا) وفيه إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضهم على بيع بعض كانوا إخوانًا أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوان ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير مع صفاء القلوب والتضحية بكل حال فكنوا عباد الله إخوانًا في المحبة والدين والرفق واللين.
شعرًا:
شمر عسى أن ينفع التشمير ... *** ... وانظر بفكرك ما إليه تصير
طولت آمالًا تكنفها الهوى ... *** ... ونسيت أن العمر منك قصير
قد أفصحت دنياك عن غدراتها ... *** ... وأتى مشيبك والمشيب نذير
دار لهوت بزهوها متمتعًا ... *** ... ترجو المقام بها وأنت تسير
ليس الغنى في العيش إلا بلغة ... *** ... ويسير ما يكفيك منه كثير
لا يشغلنك عاجل عن آجل ... *** ... أبدًا فملتمس الحقير حقير
ولقد تساوى بين أطباق الثرى ... *** ... في الأرض مأمور بها وأمير
على من يجب الصوم
من المعلوم لكل مسلم صغيرًا أو كبيرًا عالمًا أو جاهلًا بل من المعلوم من الدين بالضرورة أن صيام شهر رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل.
قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] [1] .
وقال تعالى: [الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] [2] .
(1) سورة البقرة آية 183.
(2) سورة البقرة آية 185.