قيل: يا رسول الله فالخيل قال ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخرًا ونواءًا لأهل الإسلام فهي له وزر وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر، وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد روثها وأبوالها حسنات ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى عدد ما شربت حسنات) قيل: يا رسول الله فالحمر قال: (ما أنزل علي في الحمرإلا هذه الآية الفاذة الجامعة: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه] [1] .
أرأيت أخي المسلم كيف يكون مصير مانع الزكاة. أين الذين يتساهلون بهذا الركن العظيم ألا يتعظون ويعتبرون ويخشون الوقوف بين يدي الحي القيوم ألا يتذكرون الصراط وزلته والميزان ورجحته، ألا يعتبرون بمن مات وخلف وراءه الأموال الكثيرة التي صارت وبالًا عليه، عليه غرمها ولغيره غنمها.
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب ... *** ... متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نشاهد ذا عين اليقين حقيقة ... *** ... عليه مضي طفل وكهل وأشيب
ولكن علا الرانُ القلوب كأننا ... *** ... بما قد علمناه يقينًا نكذب
نؤمل آمالًا ونرجو نتاجها ... *** ... وعلَّ الردى مما نرجيه أقرب
ونسعى لجمع المال حلًا ومأثمًا ... *** ... وبالرغم يحويه البعيد وأقرب
نحاسب عنه داخلًا ثم خارجًا ... *** ... وفيم صرفناه ومن أين يكسب
(1) رواه مسلم. صحيح مسلم ج3 ص70.