أحمده على نعمه التي لا تزال تترى وأصلي وأسلم على نبيه محمد المبعوث في أم القرى - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبه في الغار أبي بكر بلا مرى وعلى عمر الملهم في رأيه فهو بنور الله يرى وعلى عثمان زوج ابنته ما كان حدينًا يفترى وعلى ابن عمه علي بحر العلوم وأسد الثرى وعلى جميع الآل والأصحاب الذين انتشر فضلهم في الورى وعنا معهم بمنك وكرمك يا من تعلى ما جرى.
أيها الأخوة المؤمنون، والأخوات المؤمنات:
يعود إلى القلوب حنينها إلى ما تنطوي عليه أيام رمضان من بركات هي الهدى في ضيائه والنور في إشراقه والقوة في صفاء ينبوعها وعظمة أصالتها لأنها تنتسب إلى طريق الهدى وتسير فيه، ولئن اقتضت حكمة الخالق أن يعطي كل رسول ما يتناسب والذي يكون قبلة الأنظار في زمانه وموطن التباري والسمو في عصره فإن الذي له الغلبة عند العرب ومهوى الأفئدة هو فصاحة اللسان وبلاغة البيان فجاء القرآن بلسان عربي مبين.
باللغة التي يتكلمون، والأحرف التي ينطقون.
وهذه الحقيقة خالدة على مر الزمن تتحدى القيود والحدود وهي ينبوع العطاء الذي لا يتوقف ومصدر الهداية التي لا تنفد. وباعث القوة التي لا تلين.
وما علينا إلا أن نفتح القلب لهذا النور والنفس لهذا الهدى حتى تشرق شمس حياتنا من جديد ولنستمع إلى ما أثنى الله تبارك وتعالى به على من قرأ القرآن وعمل بما فيه من أحكام وآداب. يقول الحق تبارك وتعالى:
[إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ] [1] .
وقوله تعالى: [لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ] [2] .
(1) سورة فاطر الآيتان 29، 30.
(2) سورة آل عمران آية 113.