ويترتب على ردته هذه كل ما يترتب المرتد في ماله وزوجته ووجوب قتله لردته وغير ذلك من أمور تغسيله وتكفينه ودفنه في مدافن المسلمين.
ولا يستثنى من هذا إلا من كان حديث العهد بالإسلام أو من نشأ بعيدًا عن أهل العلم كمن نشأ في البادية، أما إذا ترك الصيام كسلًا فالوعيد الشديد ينتظره.
روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي ـ عضدي ـ فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا: اصعد فقلت: إني لا أطيقه فقالا اصعد فقلت: إني لا أطيقه فقالا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواد الجبل إذا بأصوات شديدة قلت: ما هذه الأصوات، قالوا: هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم دمًا قال قلت من هؤلاء قال الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. . .) [1] .
أيها المسلم المشفق على نفسه من عذاب الله الشديد أرجو أن تنظر إلى الصورة البشعة المفزعة التي سيعذب بها المستهترون الذي يفطرون قبل أن يحل لهم الإفطار فلا يرعون حق الصوم ولا يسمعون لأمر الله لهم فيفطرون قبل حلول وقت الإفطار والأعمال بخواتيمها.
إن هؤلاء سيعلقون من عراقيبهم (مؤخر أقدامهم) يوم القيامة كما تعلق الدابة الذبيحة وستشقق أشداقهم (جوانب أفواههم) ويسيل منها الدم وهم معلقون منكسون على رؤوسهم. يالهول هذا العذاب وقانا الله منه أترى كيف سيكون إذن حال من أنكر رمضان.
الفطر بدون عذر يعرض صاحبه لغضب الجبار سبحانه وتعالى وعذاب النار فليحذر كل من تسول له نفسه من الفطر بدون سبب لأن المعاصي نتيجتها وخيمة وعاقبتها مخزية. ...
(1) رواه البيهقي. انظر: السنن الكبرى ج4 ص216. ورواه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ج4 ص166. وابن حبان برقم 1800ـ زوائد، والحاكم ج1 ص430، وسنده صحيح. انظر: صفة صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - ص25.