ومنها: لو أصابت الصائم في رأسه مأمومة أو جائفة فداواها بدواء تحلل فيها فوجد طعمه في حلقه فهل يكون ذلك مفسدًا للصوم ؟ الجواب: لا لأنه دخل من منفذ غير معتاد وليس هو أكلًا أو شربًا ولا في معناهما واختاره أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله رحمة واسعة - وذلك خلافًا للمذهب عند الأصحاب لكن الراجح إن شاء الله تعالى هو ما ذهب إليه أبو العباس وهو راوية في المذهب واختارها جمع من الأصحاب والله أعلم .
ومنها: العود الهندي وهو المعروف عندنا بالبخور أو الند ، فإنه إذا وضع على الجمر ثار منه دخان له رائحة زكية وهذا الدخان له جرم ، فما الحكم لو تعمد الصائم شمه حتى وجد طعمه في جوفه ؟ أقول: الحكم في ذلك فساد الصوم لأن هذا الدخان دخل للجوف من منفذ معتاد فيغلب جانب المنفذ ، فعلى الصائم حينئذ التوقي من مثل ذلك أما إذا لم يتعمد إدخال الدخان في حلقه فهذا سيأتي حكمه إن شاء الله تعالى في الضابط الذي بعد هذا والله أعلم .
ومنها: الدخان الذي عمت به البلوى في زماننا ، وهو المعروف بالسجائر أو التتن ، فإنه حرام بالنقل والعقل والحس والفطرة وقد ذكرت أدلة تحريمه في موضع آخر ، لكن هل هو مفسد للصوم إذا استعمله الصائم ؟ أقول: ندع الجواب لك والله ربنا أعلى وأعلم .
ومنها: إذا اشتهت الصائمة الحامل خرقة أو ترابًا ، فإن الحامل في أشهرها الأولى تأتي بالعجائب فيما تشتهي ، وتعرف امرأة قد اشتهت أكل الطين وامرأة أخرى اشتهت أكل الصابون ، وامرأة أخرى قد اشتهت أكل معجون الأسنان ، ولا نقول ذلك الكلام سخرية بأخواتنا ، حاشا وكلا فإن هذا الأمر شيء كتبه الله على نساء بني آدام ، وإنما المراد التفريع الفقهي على هذا الضابط فهل إذا أكلته يفسد صومها أم لا ؟ الجواب: نعم بالطبع يفسد صومها لكن أقول: لماذا أفسد صومها مع أنه ليس بمغذي ؟ لا شك أن الجواب لأننا نغلب جانب المنفذ المعتاد والله أعلم .