ومنها: الحقن المغذية ، المعروفة عند العامة والخاصة وهي حقن تدخل مع الوريد فيستفيد منها الجسم ما يستفيده من الأكل والشرب بل بعض المرضى يعيش عليها أيامًا كثيرة ، بل قد رأيت بعيني في بعض المستشفيات امرأة قد أغمي عليها بسبب حادث سيارة وماتت بعض خلايا المخ أكثر من سنتين وقد ازرقت أطرافها ولا تزال حية بسبب هذه الحقن المغذية ، فهل إذا استخدمها الصائم تكون مفسدة لصومه أولًا ؟ الجواب يعرف وحينئذ لا بد من التفريق بين المغذي من غيره ، وهذه الحقن في مقام الأكل والشرب لأنها تقوم مقامه فتكون حينئذ مفسدة للصوم لأننا قلنا في الضابط ( ويغلب جانب التغذية في غيره ) أي في غير المنفذ المعتاد نغلب جانب التغذية . والله أعلم .
ومنها: حقن الدم ، فإنه قد يحتاج الصائم إلى أن يضاف لدمه دم آخر فيقوم الطبيب بحقنه دما متوافقا مع دمه في الفصلين فإذا فعله الصائم اختيارًا فما الحكم ؟ أقول: يفسد صومه ذلك لأن بدنه يتقوى بهذا الدم الزائد ، فهو وإن دخل للجوف من منفذ غير معتاد لكنه في معنى الأكل والشرب فيأخذ حكمها في إفساد الصوم والله أعلم .
ومنها: لو استدخل الصائم شيئا في دبره فأحس بطعمه في جوفه فإننا نقول: ليس الدبر هو المنفذ المعتاد للجوف وحينئذ نفرق بين المغذي وغيره وهذا الشيء الداخل من الدبر في الغالب أنه ليس بمغذ فلا يكون مفسدًا للصوم لأنه دخل من منفذ غير معتاد وليس هو أكلًا أو شرباُ ولا في معناهما ولا يقوم مقامهما والله أعلم .
ومنها: حقن تخفيظ السكر المعروفة عن الأطباء هل يجوز للصائم أخذها في نهار رمضان ؟ أقول: توقفت كثيرًا فيها جهلًا مني هل هي مغذية أم لا ثم سألت جمعًا من الأطباء الثقات فقالوا إنها ليست بمغذية فحيث قالوا ذلك فنقول لا بأس بها للصائم لأنه دخلت للجوف من منفذ معتاد وليست أكلًا وشربًا ولا في معناهما والله أعلم .