فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 55

أقول: اعلم أرشدك لطاعته ووفقنا وإياك لسلوك سبيل مرضاته أن للإنسان جوفين: جوف البطن وجوف الدماغ ولكل جوف منفذان ، منفذ معتاد تصل الأشياء إلى هذا الجوف من طريقة ومنفذ غير معتاد فالمنفذ المعتاد للبطن هو الفم ، فالأشياء تصل عادة إلى جوف البطن من الفم ، والمنفذ المعتاد للدماغ هو الأنف فالأشياء تصل عادة إلى الدماغ من الأنف فهذان المنفذان معتادان ، وأما المنافذ التي ليست بمعتادة فكالعين والأذن والعروق والدبر ونحوها فإن منافذ لأحد الجوفين لكنها ليست بمعتادة ، إذا علمت هذا فأقول: إذا وصل شيء إلى الجوف فانظر: هل وصله من منفذه المعتاد أم من منفذه غير معتاد ، فإن وصله من منفذه المعتاد فإنه يكون مفسدًا للصوم من غير فرق بين أن يكون مغذيًا أو غير مغذِ لأن المعتمد حينئذ جانب المنفذ لمعتاده وهذا هو معنى قولنا ( يغلب جانب المنفذ المعتاد ) أي أن ما وصل إلى الجوف من منفذه المعتاد يكون مبطلًا للصوم تغليبًا لجانب المنفذ المعتاد ، وأما إذا وصل إلى الجوف شيء من غير المنافذ المعتادة فإننا حينئذ ننظر إلى هذا الشيء الواصل هل هو مغذِ يقوم مقام الأكل والشرب أم لا ؟ فإن كان مغذيا فإنه يكون مفسدًا للصوم لأنه في معنى الأكل والشرب ويحمل العلة التي يحملها الأكل والشرب ، وأما إن لم يكن هذا الشيء مغذيًا فإنه حينئذ لا أثر له في الإبطال لأنه ليس أكلًا أو شربًا ولا في معناهما ، هذا ما تحرر عندي في شرح هذا الضابط وهو ضابط لا ينخرم أبدًا ولله الحمد والمنة ، وإليك الفروع المخرجة عليه حتى ترى كيف يعرف حكمها بإنزالها عليه فأقول:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت