قال ابن عباس ( ولم يرخص في هذه الآية إلا للشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام ، والمريض الذي علم أنه لا يشفى) ، وقال ثابت البناني ( كبر أنس بن مالك ، حتى كان لا يطيق الصيام ، فكان يفطر ويطعم ) أخرجه عبدالرزاق وسنده صحيح وهذا هو الراجح والله أعلم
قوله (مد بر أو نصف صاع من غيره) اختلف أهل العلم في مقدار الإطعام فالقول الأول ما ذكره المصنف ، والقول الآخر أنه ( مد) سواء كان حنطة أو شعير أو غيره من قوت البلد لما جاء عن ابن عباس أنه قال في الإطعام ( مد ) وعن ابن عمر ( مد حنطة) وهو مذهب الشافعية وهو الراجح
وله أيضا أن يصنع طعاما ويدعو ثلاثين مسكينا ، يأكلونه وهو مطبوخ فقد صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه ( أنه صنع جفنة من ثريد فدعا ثلاثين مسكينا)
قوله: (وشروط صحته ستة ) والفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة أن الأمر قد لا يجب لكنه يصح من فاعله كصوم المميز
قوله ( انقطاع دم الحيض والنفاس) لما أخرجه مسلم عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ) وأخرجه البخاري مقتصرا على نفي الأمر بقضاء الصلاة
وأيضا بالإجماع أن الحائض لا تصوم ، حكاه النووي وابن قدامة وابن تيمية وغيرهم ، و قيل في الحكمة أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة أن الصوم لا يشق قضاؤه لأنه لا يتكرر بخلاف الصلاة
مسألة: متى وجد الحيض في أي جزء من أجزاء النهار ، فإنه يفسد الصوم ، ولو كان قبل غروب قرص الشمس بدقيقة
مسألة: و إن انقطع الدم قبل الفجر ونوت الصيام وأخرت الغسل صح الصوم بخلاف الأوزاعي الذي قال بعدم الصحة ، لأن الغسل ليس شرطا لصحة الصوم