ومن أصناف الأطعمة الرمضانية التي تحرص النسوة في المدن الفلسطينية على تقديمها ضمن مائدة الفطور المقلوية وتتكون من الأرز ومقلي الباذنجان أو الزهرة أو البطاطا، وكذلك البصل المقلي والثوم، ويوضع اللحم بعد النضج أسفل الوعاء-الحلة- وتضاف إلى الثوم المقلي والأرز التوابل ويسكب المرق ليوضع على نار هادئة حتى النضج، ثم تضاف إليه ملعقة سمن على الأرز، وبعد ذلك تقلب في صينية وتقدم كما هي مع اللبن"الزبادي"أو سلطة خضار.
ولليالي الشهر الكريم في الأرض المحتلة طعمها الخاص للتواصل مع العادات المتوارثة بين الأجيال، ومن تلك العادات التي تقدم في ليالي رمضان المبارك تشكيل فرقة جوالة تعرف بـ الحوّاية، أو المدّاحة التي تجوب الأحياء والأزقة بعد تناول الفطور. ويقف أفرادها في زاوية مظلمة من دهاليز أحد البيوت ويشرعون منشدين بصوت واحد:
لولا فلان ما جينا ( يسمون صاحب البيت) ،
حلُّو الكيس وأعطونا،
أعطونا حلاوانا، صحنين بقلاوة،
جاي علينا جاي،
بأيدنا العصاي نضرب الحواية،
وإرغيفين شلبيات،
وارغيفين حلبيات،
حي الله يا بلاد الشام،
فيها الخوخ والرمان،
دولابي يا دولابي،
يا سكر حلابي
وعندما يسمع نداء الأولاد يتجمع الأطفال الآخرون معهم، وسرعان ما ينفرد أحد الأولاد ليصبح رئيسا عليهم ويصعد على كتف أقواهم، وينادي بصوت عال مخاطبًا صاحب الدار وعائلته:
... الله يخلي له أمه
الله يخلي له أبوه
... الله يخلي له ابنه
وتردد الجماعة بعده آمين. وما إنْ يسمع أهل الدار هذا الدعاء، حتى يخرج عليهم أحدهم ليوزع لكل واحد ما يحمل من حلوى كالزلابية والقطائف، بينما يتسلم رئيس الأولاد قطعا نقدية، فيغادرون هذا البيت، ليزوروا بيتا آخر يقيمون أمامه الحوايّة من جديد.