الصفحة 67 من 156

ملكهم؛ فعندما يَبْخَلون إنما يبخلون بما أعطاهم ويبخلون على أنفسهم؛ لأنه أمرهم - سبحانه وتعالى - أن يُنْفِقوا مما جَعلهم مُسْتَخْلَفِين فيه من المالِ الذي آتاهم، ليس من أموالهم على الحقيقة، هم فقراء كما قال: {* أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) } [فاطر: 15] , وقد كان هذا الموضوع من أطول موضوعات القرآن التي أمر الله تعالى بها أن يَبْذُلُوا أنفسَهم وأموالَهم لله جل وعلا، فمن أَنْفَق مالًا فإن كَرَمُ اللهِ تَعالَى أفضلُ وأعلى وسيُعْطِيه أكثر مما أَنْفَق، وسيُخْلِف عليه أكثرَ مما أنفق؛ الحسنة بسبعمائة ضعف، ويَزِيد - سبحانه وتعالى - , وكذا إذا أنفق وقتًا بارَك له فيه، أَنْفق من جاهَه وسُلطانه لِيُوَسِّعَ على عباد الله تعالى، أَنْفق نفسَه لله كما كان هؤلاء يَبْذلون أنفسَهم لله تعالى حَفِظَها عليهم، وكَرَّمَهُمْ بِها في الدنيا والآخرة - سبحانه وتعالى -.

إن الذين يمسكون ويحبِسون ويبخلون؛ يفعلون ذلك لِظَنِّهم أن ذلك سيُنْقِص مالَهم، ويُنْقِص وقتَهم، ويُنْقِص جهدَهم؟! كَلَّا: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ» [1] .

(1) أخرجه البخاري (5352) ، ومسلم (993) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت