يستغفرون الله تعالى بعد طول ليلهم في صلاتهم وتهجدهم وتجافي جنوبهم عن المضاجع يجلسون ليستغفروا كأنهم قد ارتكبوا الذنوب والمعاصي، وفي نفس الوقت يبين ذلك حزنهم أن انتهى ذلك اليوم أن انتهت تلك الليلة ما كان يحزنهم إلا طلوع الفجر؛ يودُّون طول هذا الليل ليكونوا بين يدي الله تعالى فيه لعلمهم بنعيمهم ومحبتهم ودعائهم ... وتملقهم وأن الله تعالى يضحك إليهم ويحبهم ويقربهم سبحانه وتعالى.
هذا في القيام وكذلك الصيام وكذلك الصدقة وكذلك بقية الأعمال، أنت مهتم بها حزين أن تفوتك، أنت مهتم بها حزين أن تخرج منها، أنت مهتم بها تؤديها على أحسن حال ترجو بها الرحمة، ترجو بها المغفرة ترجو بها العتق من النار، ترجو أن تعوض ما فاتك، وأن تعلي منزلتك بما أعد الله لك في هذا الشهر الكريم الذي ما أن يبدأ حتى ينتهي فلذلك الحازم الذي قد أخذ العهد على نفسه وبدأ ليوفي به هذه الأيام يأخذ حذره من أول يوم إن انفرط أمره وعقده من اليوم الأول ضاع عليه رمضان.