الصفحة 18 من 68

وأما دعوى النسخ فهي عارية من الدليل، بل إذا قلنا بالنسخ فيكون في أحاديث الجواز وذلك لسببين:

الأول: أن راوي حديث المنع وهو عبدالله بن بسر من آخر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم موتًا.

والثاني: وهو أن حديث المنع ناقل عن حكم الأصل وهو الإباحة فيصار إليه.

قال صاحب كتاب"التقرير والتحبير":

في التخصيص أو يكون من قبل الزمان حكما كالمحرم؛ أي كتقديمه ... على المبيح إذا عارضه اعتبارا له ـ أي للمحرم ـ متأخرا عن المبيح؛ كي لا يتكرر النسخ على تقدير كون المحرم مقدما على المبيح بناء على أصالة الإباحة. فإن المحرم حينئذ يكون ناسخا للإباحة الأصلية ثم المبيح يكون ناسخا للمحرم بخلاف تقدير كون المحرم متأخرا مع القول بأصالة الإباحة، فإنه لا يتكرر النسخ؛ لأن المبيح وارد لإبقائها حينئذ والمحرم ناسخ له، والأصل عدم التكرار. ـ وتقدم ما في أصالة الإباحة في المسألة الثانية من مسألتي التنزل في فصل الحاكم من البحث والتحرير فليطلب ثمة ـ ولأنه؛ أي تقديم المحرم على المبيح الاحتياط؛ لأن فيه زيادة حكم هو نيل الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت