فقد رخص الله جل وعلا للمريض والمسافر والشيخ الكبير والحائض والنفساء والحامل والمرضع وغيرهم، وهؤلاء يفطرون عمدًا في نهار رمضان بل منهم من يجب عليه الفطر ويحرم عليه الصوم كالحائض والنفساء، ويزاد على هؤلاء المعذورين من أكل أو شرب ناسيًا وغيرهم مما سنوضحه إن شاء الله في المباحث التالية.
المبحث الأول
من أكل أو شرب ناسيًا
إذا أكل المسلم الصائم أو شرب ناسيًا صومه فلا شيء عليه فصيامه صحيح ولا يلزمه القضاء ودليل ذلك قول تعالى: [ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا] [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ) [2] .
فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإتمامه دليل على صحته ونسبة إطعام الناسي وسقيه إلى الله دليل على عدم المؤاخذة عليه، لكن متى ذكر أو ذكر أمسك ولفظ ما في فمه إن كان فيه شيء لزوال عذره حينئذ ويجب على من رأى صائمًا يأكل أو يشرب أن ينبهه. لقوله تعالى: [وتعاونوا على البر والتقوى] [3] .
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيًا وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه، فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه فيفطر بما فعله. وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه إذ لا تكليف بفعل النائم ولا بفعل الناسي) [4] .
المبحث الثاني
المسافر
وتحته خمسة مطالب
المطلب الأول: أدلة إباحة الفطر للمسافر.
المطلب الثاني: جنس السفر المبيح للفطر.
المطلب الثالث: مسافة السفر المبيحة للفطر.
المطلب الرابع: هل الأفضل الصيام أو الفطر في السفر؟
(1) سورة البقرة: الآية 286.
(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح ج 3 ص 40، وصحيح مسلم ج 3 ص 160.
(3) سورة المائدة: الآية 2.
(4) زاد المعاد ج 1 ص 338، وانظر: المبسوط ج 3 ص 65 ، والأم للشافعي ج 2 ص 97.