الصفحة 37 من 81

فلذلك يأتي تشريع الناس للناس تشريعًا ناقصًا معوجًا مُفرطًا حينًا، ومُفرطًا أحيانًا يصيب الحقيقة مرة ويخطئها مرات لا تحصى. أما تشريع الحكيم العليم فقد جاء وافيًا باحتياجات الإنسان مصلحًا لحياته مقومًا لاعوجاج نفسه مراعيًا مع ذلك ضعفه وبشريته وما يطرأ عليه من أحوال تؤثر فيه، ومن هنا جاء تيسير الإسلام وسماحته في سائر تشريعاته فشريعتنا ولله الحمد تمتاز عن سائر الشرائع السماوية بأنها لا تكلف أتباعها والمنتسبين إليها بما لا يطاق فمبناها على التيسير والتخفيف ورفع الحرج.

والمتتبع لموارد هذه الشريعة يجد هذا المعنى واضحًا جليًا، فالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تفيد هذا المعنى على خمسة أقسام [1] .

القسم الأول:

نص في رفع الحرج مثل قوله تعالى: [ما يريد الله ليجعل عليكم من حرجٍ ولكن لعلكم تشكرون] [2] .

وقوله تعالى: [وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم] [3] .

القسم الثاني:

ما يدل على التيسير والتخفيف وليس فيه تنصيص على رفع الحرج مثل قوله تعالى: [يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر] [4] .

وقوله تعالى: [يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا] [5] .

القسم الثالث:

بيان سماحة الدين الإسلامي ويسره وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رؤوف بأمته رحيم بهم.

مثل قوله تعالى: [لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم] [6] .

القسم الرابع:

(1) الصوم والإفطار لأصحاب الأعذار، للدكتور فيحان المطيري، ص 21.

(2) سورة المائدة: الآية 6.

(3) سورة الحج: الآية 78.

(4) سورة البقرة: الآية 185.

(5) سورة النساء: الآية 28.

(6) سورة النساء:الآية 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت