هذان النصان وغيرهما يدلان دلالة صريحة وقاطعة على أن مناط يومًا وهما علامتان بارزتان يستطيعهما كل واحد ويتساوى في معرفتهما كل الناس، وليس فيهما مشقة ولا عنت ولا حرج، وهكذا سائر التكاليف الشرعية رفع الله الحرج عنها وصدق الله العظيم: [وما جعل عليكم في الدين من حرج] [1] .
والذين يربطون دخول شهر رمضان وخروجه بالحساب يوجبون العنت والمشقة على الناس فضلًا عن كون الحساب عرضة للخطأ وهو أمر خفي لا يعرفه كل أحد فكيف ينيط الله به أمرًا شرعيًا تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وقد استدل أهل العلم على ذلك من السنة والإجماع والمعقول.
فمن السنة:
1ـ ما رواه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان فقال: (( لاتصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له... ) ) [2] .
2ـ ما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا وهكذا ) )يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.. [3] .
يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (( ... فهذه الأحاديث المستفيضة المتلقاة بالقبول دلت على أمور:
أحدهما: أن قوله: (( إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ) )هو خير تضمن نهيًا فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي أمة لا تكتب ولا تحسب... فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيًا عنهما... )) [4] .
(1) سورة الحج: الآية 78.
(2) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 24، وصحيح مسلم ج 3 ص 122.
(3) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 25، وصحيح مسلم ج 3 ص 124.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 164، 165.