الصفحة 30 من 106

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال: ( من يستعفف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله , ومن يتصبر يصبره الله , وما أعطي أحد خيرا وأوسع من الصبر ) متفق عليه والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله وهذا حاصل في الصوم فإن فيه صبرا على طاعة الله .

وصبر عن محارم الله وهذا يحصل للصائم إذا صبر عمّا حرم الله حال صيامه .

وصبر على أقدار الله المؤلمة , وهذا يحصل للصائم إذا صبر على ألم الجوع والعطش , وضعف النفس والبدن , وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يُثاب عليه المسلم , كما قال تعالى في المجاهدين: { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأ ون موطأ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [ التوبة / 130] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم , وسلسلت الشياطين ) وهذا لأنه في شهر رمضان تنشط القلوب إلى فعل الخيرات , والأعمال الصالحة التي بسببها تفتح أبواب الجنة ويمتنع المسلم عن الشرور التي بها تفتح أبواب جهنم , وتصفد الشياطين فلا يتمكنوا أن يعملوا ما يعملونه في الإفطار ,لأن المصفد هو المقيد ؛لأنهم إنما يتمكنون من بني آدم بسبب الشهوات , فإذا كفوا عن الشهوات صفدت الشياطين , أو أنهم يقل تمكنهم من بني آدم في هذا الشهر مقارنة بغيره من الشهور , وقيل تصفد المردة من الشياطين فقط , وهو الصحيح لثبوت الحديث فيه .

وفي ( الصحيحين ) من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن في الجنة بابًا يقال عنه: الريان , يدخل منه الصائمون , يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم . يُقال: أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم , فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد ) هذا لفظ البخاري - رحمه الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت