ففي آخر هذه الآية الكريمة رخص الله بالإفطار في رمضان للمريض والمسافر، وأوجب عليهما القضاء إذا أخذا بالرخصة فأفطرا بأن يصوما عدد الأيام التي أفطراها من شهر آخر، وإن صاما رمضان ولم يأخذا بالرخصة فصومهما صحيح ومجزي عند جمهور أهل العلم وهو الحق، وبين سبحانه الحكمة في هذه الرخصة، وهي أنه أراد التيسير على عباده ولم يرد لهم العسر والمشقة بتكليفهم بالصوم في حالة السفر والمرض، وأن الحكمة في إيجاب القضاء هي إكمال عدد الأيام التي أوجب الله صومها، ففي هذه الرخصة جمع بين التيسير واستكمال العدد المطلوب صومه، وهناك صنف ثالث ممن يرخص لهم بالإفطار، وهم الكبير الهرم والمريض المزمن، إذا لم يطيقا الصيام، قال تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة 184] ، ومعنى يطيقونه: يكلفونه ويشق عليهم، فعليهم بدل الصيام إطعام مسكين عن كل يوم، وهذا على ما ذهب إليه طائفة من العلماء في تفسير الآية وأنها لم تنسخ، وألحق بهؤلاء الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما من الصيام، كما روى عن ابن عباس أنه قال لأم ولد له حامل أو مرضعة: أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصيام، وعن ابن عمر أن إحدى بناته أرسلت تسأله عن صوم رمضان وهي حامل، قال: تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا، هؤلاء جميعا يباح لهم الإفطار في نهار رمضان نظرا لأعذارهم الشرعية ثم هم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
1ـ قسم يجب عليهم القضاء فقط ولا فدية عليهم، وهم المريض والمسافر والحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما.
2 ـ وقسم يجب عليهم الفدية فقط ولا قضاء عليهم وهم العاجزون لهرم أو مرض لا يرجى برؤه.
3 ـ قسم يجب عليه القضاء والفدية وهم الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فقط، والفدية هنا: إطعام مسكين نصف صاع من طعام البلد عن كل يوم.